This is a sample notification!

المملكة العربية السعودية
14 ربيع الثاني 1441 هـ 11 ديسمبر 2019 | 11:45 م
أمراض الصمامات القلبية

  أمراض الصمامات القلبية

27 ربيع الأول1436

أمراض الصمامات القلبية


تعريفها:
يصاب المريض بأمراض صمامات القلب عند وجود شذوذ بنيوي أو وظيفي بالصمامات وبالتالي فهي لا تصبح قادرة على العمل كما كانت عليه في السابق.
كيفية عمل صمامات القلب:
القلب هو  عضو عضلي يتكون من أربع حُجيرات (أذينين وبطينين)، و هو يضخ الدم إلى الرئة لتزويده بالأوكسيجين، ثم يضخ الدم المزود بالأوكسيجين إلى بقية أجزاء الجسم المختلفة.
مع كل نبضة تحدث هناك سلسلة من الانقباضات التي تؤدي إلى تدفق الدم عبر الحجيرات القلبية   و الأوعية الدموية الكبرى.
تقع الصمامات عند مخرج كل حجيرة من حجيرات القلب، حيث تحافظ على تدفق الدم باتجاه واحد مع عدم تسرب الدم بالاتجاه المعاكس.
أنواع الاضطرابات/الاعتلالات الصمامية:
يصاب المريض بأمراض صمامات القلب عندما يكون هناك خلل/انقطاع في تدفق الدم عبر صمام أو أكثر.
1. تضيق الصمام:
يحدث عندما لا ينفتح الصمام بشكل كامل نتيجة لتيبس أو التصاق وريقات الصمام.
2. قصور الصمام:
ويسمى بارتجاع الصمام أو قصور الصمام.
يحدث هذا النوع من الاعتلال عندما لا ينغلق الصمام بإحكام، مما يتسبب فى تسرب الدم في الاتجاه المعاكس (الخلفي) للصمام.
نشوء المرض:
في حالة التضيق: على القلب أن يقوم بضخ الدم بشكل أقوى باتجاه الفتحة المتضيقة، أما في حالة قصور الصمام: فعلى القلب أن يقوم بضخ الدم بشكل أقوى ليدفع كمية إضافية من الدم المتسرب في الاتجاه المعاكس.
وفي كلا الحالتين؛ سوف يتحمل القلب عبء وحمل إضافي، و بمرور الوقت سيصاب القلب بالإجهاد ومن ثم سوف يفشل في تأدية وظيفته، حيث سيضخ كمية أقل من الدم وستبدأ الأعراض بالظهور.

الأسباب: 
قد تنتج أمراض الصمامات القلبية بسبب اضطراب خلقي (يحدث قبل الولادة) أو نتيجة لاضطراب مكتسب (ناجم عن أي مشكلة تؤثر على الصمام الطبيعي).
يؤثر شذوذ الصمام على الصمام نفسه أو على البنية الداعمة له.



أ‌. اضطرابات/اعتلالات الصمام:
1. حمى روماتيزمية: وهي حالة تعقب عدوى بواسطة بكتريا من نوع معين (عادة تسبب إلتهاب الحلق)، فتقوم الأجسام المضادة عند محاربتها للعدوى بمحاربة بعض أجزاء الجسم؛ وخاصة صمامات القلب، مما يتسبب في حدوث الالتهاب الذي ينجم عنه لاحقًا تلف بالصمام.
2. إلتهاب الشغاف: وهو إلتهاب ناجم عن العدوى الجرثومية (خاصة البكتيرية) ، و التي تقوم بمهاجمة  صمامات القلب، مسببة ثقبًا بوريقات الصمام . يتم دخول الجراثيم لمجرى الدم أثناء إجراءات/عمليات الأسنان، أو خلال بعض أنواع العمليات الجراحية، أو عند استعمال الأدوية عبر الوريد، أو عند الإصابة بإلتهاب شديد.
3. الصمام الأبهري ثنائي الشرف: وهو اضطراب خلقي يصيب الصمام الأبهري، فعوضاً عن أن يكون الصمام طبيعيًا بثلاثة شرف؛ فإنه يكون بشرفتين فقط، وبالتالي؛ فإن الصمام قد يصاب بالتيبس أو التسريب.
4. انتكاس ليفي كلسي: يرتبط هذا الشذوذ بتقدم العمر (وعادة ما يصيب كبار السن فوق عمر "65" سنة)، وهو عبارة عن تثخن (تليف) وتكلس بالصمام، مما يتسبب في إصابته بالتضيق، وقد تتفاقم الحالة بسبب ارتفاع  ضغط الدم.

ب‌. اضطرابات البنية الداعمة للصمام:
تؤثر هذه الاضطرابات على البنية الداعمة للصمام (الحبال الوترية/العضلات الحليمية).
1. النوبة القلبية:
قد يحدث توقف حاد لتدفق الدم إلى العضلات الحليميةُ مما يتسبب في تمزقها، فينتج عن ذلك قصور حاد بالصمام.
2. تدلي الصمام التاجي:
يحصل التدلي عندما تصاب وريقات الصمام وأنسجبته الداعمة بشذوذ وتمدد، وقد يؤدي ذلك لتسريب الصمام في بعض الحالات.

ت‌. تمدد بحلقة الصمام:
توسع أو تمدد الحلقة يحدث نتيجة لتمدد القلب، مما يؤدي بصفة غير مباشرة  لقصور الصمام.
1. قصور القلب: عندما يصاب القلب بالقصور، فإنه  يضعف ويتمدد.
2. تمدد عضلة القلب: وهو نوع من أمراض عضلة القلب وقد يكون وراثي أو مكتسب.
3. أم الدم الأبهرية: وهو شذوذي للأبهر، حيث ينجم من الإصابة بالاضطرابات الجهازية.


الأعراض:
قد تظهر الأعراض بشكل تدريجي أو بشكل مفاجيء تبعاً لبداية اعتلال الصمام وحدته. قد يكون بعض المرضى عديمي الأعراض المرضية أو مصابين بأعراض مرضية طفيفة حتى وإن كانت حالة المرض لديهم متفاقمة، والعكس صحيح.

1. ضيق تنفسيّ: يحدث إما عند بذل مجهود (أي نشاط يومي طبيعي) أو عند الاستلقاء على السرير.
2. ضعف/تعب.
3. دوار أو إغماء (غشيان).
4. خفقان قلبيّ.
5. تضخم بالبطن أو بالأقدام.

المضاعفات:
1. القصور قلبي: قصور عضلة القلب مع مرور الوقت في حالة حدوث زيادة بحجم القلب أو الضغط.
2. اضطراب النظم: حيث يعد الرجفان الأذيني الأكثر شيوعا.
3. الجلطات الخثارية: عند الإصابة بتضيق يكون تدفق الدم بطيئًا مما يؤدي إلى ركود الدم وبالتالي إلى تكون الخثرات الدموية، حيث أن الخثرة قد تتحرك وتسد الأوعية الدموية الموجودة في أي مكان بالجسم.

التشخيص:
سماع اللغط القلبي:
عندما يفحص الطبيب قلب المريض، فإنه قد يسمع أصوات غير طبيعية تسمى لغطًا، وهذه الأصوات تحدث نتيجة لتدفق الدم عبر صمام شاذ.

الفحوص المؤكدة للإصابة:
في حال وجود أعراض لمشاكل الصمامات و/أو اكتشاف لغط؛ فإنه يتم اللجوء لفحوصات معينة تساعد في تأكيد التشخيص، وتقييم حدة الاعتلال، بالإضافة إلى الكشف عن أي مضاعفات قد تطرأ.
1. الأشعة الصوتية: تكشف عن الاعتلالات بالصمامات، و مدى حدتها، كما تقيم الحالة الوظيفية لعضلة القلب.
2. تخطيط القلب: يمكّن هذا الفحص من ملاحظة اجهاد أي حجرة من حجرات القلب أو حدوث تضخم فيها. كما أنه يبين الإصابة باضطراب النظم القلبية.
3. الأشعة السينية للصدر: قد تظهر الأشعة علامات تضخم (تمدد) القلب، و تجمع السوائل في الرئتين.
4. اختبار الجهد: يساعد الاختبار على تقييم الحالة الوظيفية لدى بعض المرضى المصابين بأعراض أمراض صمامات القلب بالرغم من أن حالة المرض (الاعتلال) لديهم طفيفة أو متوسطة فقط.
وتشتمل الفحوص الأخرى التي قد تجرى للمريض على التصوير بالرنين المغناطيسي، وفحص الهولتر، والأشعة الصوتية للقلب عبر المريء.

العلاج:
يعتمد العلاج على حدة الحالة المرضية والأعراض المرضية.

1. الحالات الطفيفة:
لا يوجد علاج محدد؛ ولكن بعض الإجراءات العامة ضرورية لتساعد المريض على العيش بدون أعراض مرضية، وتفادي تدهور حالة المرض، والوقاية من الالتهاب الشغافي البكتيري (انظر إلى جزء المضادات الحيوية لاحقا).
وتشمل بعض الإجراءات العامة:
اتباع حمية منخفضة الملح: حيث أن تجمع السوائل يؤدي إلى ظهور الأعراض المرضية وانتفاخ الجسم.
ضبط ضغط الدم المرتفع: لتقليل الجهد على القلب.
انقاص الوزن: فالوزن الزائد يسبب حملاً ثقيلاً على القلب.
الابتعاد عن مسببات القلق
يجب ملاحظة أن هذه الإجراءات لازمة لجميع المرضى.

2. الحالات المتوسطة:
عادة تتطلب العلاج الدوائي، حيث أن الأعراض قد تكون ظاهرة مع ظهور المضاعفات أو غيابها، والهدف من العلاج الطبي هو:
تخفيف ظهور الأعراض المرضية – على سبيل المثال، استخدام مدرات البول.
تخفيف الجهد على القلب -  باستعمال الأدوية الموسعة للأوعية الدموية.
التحكم بنبضات القلب – باستخدام حاصرات "بيتا" أو عقار "ديجوكسين".
تفادي تكون الخثرات – باستعمال أدوية مسيلة للدم (مضادات تخثر الدم).
المضادات الحيوية: وهي ضرورية للحالات المصابة بروماتيزمية القلب سابقاً وذلك لتفادي الإصابة بها مرة أخرى، كما أنها واجبة الاستخدام قبل القيام ببعض الإجراءات (كإجراءات الأسنان) وذلك لحماية المريض من الإصابة بإلتهاب الشغاف (مع ملاحظة أن مضادات الإلتهاب الشغافي قد تكون ضرورية لجميع الحالات حتى بعد الخضوع لتصحيح جراحي).

3. الحالات الشديدة:
تتطلب الخضوع لإجراء تداخلي لتصحيح الشذوذ. عادة ما يتمثل الإجراء في عملية جراحية (لإصلاح الصمام أو استبداله بصمام بديل)، مع العلم بأن بعض الحالات قد لا تحتاج إلى الخضوع لعملية جراحية (كحالة إصلاح الصمام التاجي بواسطة المشبك).

يعتمد اختيار الخضوع لإجراء تداخلي على نوع الاعتلال (التضيق)، والعمر، والحالة الصحية العامة للمريض، وعوامل أخرى.

المتابعة: 
من المهم أن يلتزم المريض بالمتابعة المنتظمة للعيادة، وذلك لتقييم مدى تفاقم المرض أو تفاقم الأعراض أو المضاعفات، ويتم هذا من خلال التقييم الإكلينيكي مع إجراء بعض الفحوص المساعدة.


د.حسام كرار
طبيب مقيم أول

عدد القراءات 3385 قراءة
| آخر تعديل 28 ربيع الأول 1436 هـ